الشيخ محمد اليعقوبي

142

فقه الخلاف

ومنها : موثقة الحسين بن علوان ( تسلسل 6 ) وليس الاستدلال بالمفهوم كما قرّب البعض ، إذ لا مفهوم للرواية ، ولكن من جهة ذكر إسراع السكين عند نفي البأس ولا خصوصية فيه إلا لتقييد الحلية بعدم التعمد وإلا لا يكون لذكره وجه . ودلالة هذه الروايات على الحرمة كافية خصوصاً رواية مسعدة بن صدقة ( تسلسل 3 ) التي هي صريحة في حكم الأكل وهي لا تختلف بلسانها عما ورد في الشروط الأخرى التي تحرم الذبيحة بتركها عمداً كالاستقبال ، فما الفرق في المتن بينها وبين صحيحة الحلبي وغيرها في الاستقبال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة فقال : لا بأس إذا لم يتعمد ) . ولعل دعوى ابن زهرة الإجماع على الحرمة فيما نحن فيه من جهة أن مقتضى القاعدة في فهم النص هو ذلك ، وإن لم يحصّل أقوال الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) صريحاً في الحرمة إذ لا اعتبار بمخالفة من خالف بل يمكن فعلًا استظهار قولهم بالحرمة في حالة العمد بالمفهوم ونحوه مما قربناه من كلمات ابن الجنيد وابن البراج وابن حمزة آنفاً ، وهذا التوجيه للإجماع لعله أولى مما نقلناه ( صفحة 140 ) عن صاحب الرياض ( قدس سره ) بإرادة شيء آخر وتبعه صاحب الجواهر « 1 » ( قدس سره ) . وفي ضوء هذا نسأل : ما الذي دعا أكثر الفقهاء - حتى حكى صاحب الجواهر ( قدس سره ) عن البعض عدم وجود الخلاف فيه - إلى عدم القول بحرمة الذبيحة ، خصوصاً مثل صاحبي الرياض والجواهر ( قدس الله سريهما ) اللذين استظهرا من ابن حمزة والإسكافي والقاضي ذهابهم إلى الحرمة وقد نقلنا كلامهم ، وهو مطابق لنصوص الروايات ، فكان الأولى بهما ( قدس الله سريهما ) أن يستظهرا الحرمة من تلك النصوص .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 123 .